صحافة إسرائيلية

لماذا كانت فنزويلا الهدف الأسهل لترامب.. وما علاقة الصين؟

الولايات المتحدة تعتزم إدارة فنزويلا مؤقتًا  - جيتي
الولايات المتحدة تعتزم إدارة فنزويلا مؤقتًا - جيتي
شارك الخبر
أعاد الهجوم الأمريكي على فنزويلا فتح النقاش حول دوافع واشنطن الحقيقية وتداعيات تحركها العسكري على توازنات النفوذ العالمي، في ظل صراع المصالح بين الولايات المتحدة وخصومها الدوليين، وتأثير ذلك على ملفات حساسة تمتد من أمريكا اللاتينية إلى الشرق الأوسط وشرق آسيا.

وأكدت صحيفة "يديعوت أحرونوت" أن قرار ترامب توجيه ضربة عسكرية إلى فنزويلا وإسقاط نظام الرئيس نيكولاس مادورو جاء نتيجة مجموعة من الاعتبارات الاقتصادية والاستراتيجية والسياسية، مشيرة إلى أن واشنطن لم تكن ترى في فنزويلا تهديدا وجوديا مباشرا لأمنها القومي.

وأشارت الصحيفة إلى أن الاتهامات الأمريكية المتكررة لفنزويلا بتهريب المخدرات والمهاجرين غير النظاميين إلى الولايات المتحدة لم تكن، بحسب التقديرات الأمريكية نفسها، تمثل خطرا جديدا أو استثنائيا، كما أن النفوذ الصيني المتزايد داخل الاقتصاد الفنزويلي المنهار لم يكن كافيًا، من منظور استراتيجي بحت، لتبرير تدخل عسكري مباشر.

ورأت "يديعوت أحرونوت" أن العامل الحاسم في قرار ترامب كان سياسيًا بالدرجة الأولى، إذ اعتبرت فنزويلا "ساحة سهلة" لإظهار التزامه بشعارات حملته الانتخابية، وفي مقدمتها إعادة فرض الهيمنة الأمريكية في نصف الكرة الغربي، ولفتت إلى أن ضعف الجيش الفنزويلي، وتفككه الداخلي، وتقادم معداته، جعله عاجزا عن مواجهة القوة العسكرية والاستخباراتية الأمريكية.

وأوضحت الصحيفة أن نظام مادورو، شكل هدفا مناسبًا لواشنطن لإعادة التأكيد على نفوذها التقليدي في أميركا اللاتينية، في إطار ما وصفته بإحياء عملي لمبدأ مونرو، الذي يعتبر المنطقة مجال نفوذ أميركيًا حصريًا.

اظهار أخبار متعلقة


وفي الجانب الاقتصادي، أشارت "يديعوت أحرونوت" إلى أن المصالح النفطية لعبت دورا محوريا في القرار الأمريكي، إذ تسعى واشنطن إلى استعادة السيطرة على منشآت النفط التي جرى تأميمها خلال حكم الرئيس الراحل هوغو تشافيز، وأضافت أن فنزويلا تمتلك أكبر احتياطيات نفطية مؤكدة في العالم، ما يجعلها هدفًا استراتيجيًا للشركات الأميركية.

كما لفتت الصحيفة إلى أن التحرك الأمريكي يهدف أيضًا إلى تقليص النفوذ الصيني في فنزويلا، خاصة في ما يتعلق بإمدادات النفط التي تحصل عليها بكين مقابل ديون ضخمة قدمتها لكاراكاس خلال السنوات الماضية، فضلًا عن تحجيم علاقات فنزويلا مع روسيا وإيران.

وفي ما يتعلق بمرحلة ما بعد إسقاط النظام، أشارت "يديعوت أحرونوت" إلى أن الولايات المتحدة تعتزم إدارة فنزويلا مؤقتًا إلى حين تشكيل سلطة بديلة، دون حسم طبيعة هذه السلطة، سواء كانت عسكرية أو مدنية مدعومة من واشنطن، مؤكدة أن الهدف هو منع عودة أنصار مادورو إلى الحكم.

وعلى الصعيد الدولي، رأت الصحيفة أن الخطوة الأمريكية قد تحمل تداعيات تتجاوز فنزويلا، من بينها توجيه رسالة ردع إلى إيران، وإعادة رسم حسابات الصين بشأن تايوان، إضافة إلى إضعاف صورة روسيا كحليف قادر على توفير الحماية لشركائه.

وختمت "يديعوت أحرونوت" بالإشارة إلى أن إسرائيل لا تواجه تداعيات أمنية مباشرة من هذه التطورات، لكنها تستفيد بشكل غير مباشر من تعزيز قوة الردع الأميركية على الساحة الدولية.
التعليقات (0)